كلمات | Speeches

الاجتماع الوزاري لدول حركة عدم الانحياز ( الذكرى الخمسين)

كلمة د. محمد صباح السالم الصباح في
" الاجتماع الوزاري لدول حركة عدم الانحياز ( الذكرى الخمسين)"
 25 مايو 2011

بالي، إندونيسيا 

أكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح انه يستذكر بكثير من الفخر والاعتزاز حلول الذكرى الخمسين على انشاء حركة عدم الانحياز وما واجهته من تحديات وعقبات تجعلها اكثر عزما على تحقيق ما يصبو اليه الجميع.
جاء ذلك في الكلمة التي القاها الشيخ الدكتور محمد الصباح خلال الاجتماع الوزاري لدول حركة عدم الانحياز هنا اليوم والذي يتزامن مع مرور الذكرى الخمسين لتأسيس الحركة.

وقال الشيخ محمد "ان هذه الذكرى تجعلنا اكثر عزما على تلبية آمال وتطلعات آبائنا المؤسسين من تعزيز التعاون بين دول الحركة ودفعها لتتبوأ المكانة المأمولة لها بين الدول في ظل ما يشهده المجتمع الدولي من تحديات وتطورات متعاقبة".

واضاف انه "في الوقت الذي تشيد فيه دولة الكويت بأداء الحركة ومنجزاتها في تعزيز دورها على الساحة الدولية وحفاظها على المبادئ والاهداف التي أنشئت من اجلها نود ان نجدد التزامنا بهذه المبادئ ومواصلة العمل والتعاون مع الجميع لتنسيق المواقف حيال القضايا الدولية والتحديات الهائلة التي تواجه المجتمع الدولي في مجال حفظ السلم والامن الدوليين والتنمية واحترام مبادئ حقوق الانسان".

وأوضح "اننا نؤكد تأييدنا ودعمنا الكامل لعملية المراجعة المستمرة لدور الحركة على ضوء المتغيرات الدولية واجراء التحسينات اللازمة في هياكلها وطرق عملها وآلياتها بما يضمن تعزيز مكانتها وقدرتها على تحقيق تطلعات وآمال شعوب دول الحركة التي تتوق لحياة حرة كريمة تسود فيها العدالة والمساواة وينعم فيها الجميع بالامن والاستقرار والازدهار".

واشار الشيخ محمد الى ان "العالم يراقب بكثير من القلق ما تشهده المنطقة العربية على وجه الخصوص من تطورات متسارعة ومتلاحقة تمثلت في بروز مطالبات تدعونا جميعا للتأمل والتدبر في تداعياتها ومسبباتها كما تدعونا لرسم السياسات الناجحة وتقديم المبادرات الفاعلة لتحقيق المطالب المشروعة لتحسين الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والتنموية".

واعتبر انه مما لا شك فيه "ان الازمة المالية والاقتصادية العالمية وارتفاع اسعار المواد الغذائية والاثار الناجمة عن ظاهرة التغير المناخي تسببت في تدهور الاوضاع الاقتصادية لدول عديدة وخصوصا الدول النامية".
وبين الشيخ محمد انه "ورغم وجود بوادر لتعافي الاقتصاد العالمي الا ان التحديات والمخاطر التي تواجهها دول الحركة ما زالت كبيرة وهناك مؤشرات تدل على ان الكثير من الدول لن تتمكن من الوصول لاهداف الالفية التنموية بحلول عام 2015".

واكد انه "انطلاقا من حرصها على تعزيز علاقاتها مع الدول النامية في اطار من الشراكة والتعاون واستمرارا لنهجها في تقديم المساعدات التنموية واصلت دولة الكويت من خلال الصندوق الكويتي للتنمية تقديم القروض والمنح لتمويل مشاريع البنى التحتية لعدد كبير من الدول تجاوز ال100 دولة وبقيمة اجمالية تجاوزت ال15 مليار دولار وقد نالت دول الحركة النصيب الاوفر منها في قطاعات الزراعة والطاقة والتعليم والصحة".
ولفت الشيخ محمد الى ان "دولة الكويت قامت بمبادرات تهدف الى دفع النمو الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة للدول الفقيرة التي تضررت من ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية حيث أنشأت صندوق الحياة الكريمة برأس مال قدره 100 مليون دولار لتطوير وتحسين الانتاج الزراعي في الدول النامية".

وذكر انه وفي نفس السياق "تبرعت دولة الكويت عام 2008 بمبلغ 150 مليون دولار من اجل دعم تمويل البحوث العلمية المتصلة بالطاقة والبيئة والتغير المناخي تسدد على مدى ثلاثة اعوام".
وقال الشيخ محمد انه خلال الاجتماع الحادي والثلاثين لمجلس محافظي البنك الاسلامي للتنمية الذي عقد بدولة الكويت في مايو 2006 صدر قرار بانشاء صندوق التضامن الاسلامي للتنمية بهدف مكافحة الفقر في الدول الاعضاء برأس مال 10 مليارات دولار امريكي وقد اعلنت دولة الكويت عن تبرعها بمبلغ 300 مليون دولار امريكي.

وأضاف انه لعل من ابرز المبادرات التي اتخذتها دولة الكويت هي المبادرة التي اعتمدتها القمة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية للدول العربية التي عقدت عام 2009 عندما أنشأت صندوقا برأس مال قدره ملياري دولار لتمويل المشاريع التنموية المتوسطة والصغيرة في الدول العربية وقد ساهمت دولة الكويت بمبلغ قدره 500 مليون دولار.

وشدد الشيخ محمد على "اننا جميعنا متفقون على ان القضية الفلسطينية هي لب الصراع العربي - الاسرائيلي وعدم التوصل الى حلول ناجحة بشأنها هو سبب ما نشهده من اضطرابات وعدم استقرار في منطقة الشرق الاوسط ولا تزال اسرائيل رافضة لكل الاصوات الداعية للسلام ومستمرة في تجاهلها وازدرائها بكل القرارات الدولية وبالاعراف والمبادرات الدولية المختلفة بما فيها المبادرة العربية للسلام عام 2002".
ورأى ان استمرار اسرائيل في سياستها الاستيطانية التوسعية ومصادرتها لمزيد من الاراضي الفلسطينية المحتلة وحصارها غير الانساني المتواصل على غزة يجعل مجرد التفكير في الخيار السلمي ضربا من ضروب الخيال فاسرائيل لا تزال وبكل مكابرة تتحدى ارادة الشرعية الدولية وترفض الانصياع لها.

واعتبر انه في ظل هذا التعنت الاسرائيلي وفي ظل استمرار معاناة الشعب الفلسطيني فان المجتمع الدولي تقع على عاتقه مسؤولية كبيرة لاجبار النظام الاسرائيلي على الامتثال الى القرارات الدولية والانسحاب الكامل من كافة الاراضي العربية المحتلة في فلسطين ولبنان والجولان السوري الى ما قبل خط الرابع من يونيو عام 1967 .

وفي ختام كلمته قال الشيخ محمد انه "قبل خمسين عاما خرجت حركة عدم الانحياز الى النور لتؤكد على مبادئ العدالة والمساواة واحترام حقوق الانسان وتوطيد التعاون المشترك بين الدول الاعضاء ويسر دولة الكويت ان تجدد التزامها بتلك المبادئ وتعبر عن استعدادها لبذل اقصى الجهود لتعزيز عمل الحركة والارتقاء بأدائها الى آفاق رحبة تتناغم مع تطلعاتنا وآمالنا بتعزيز دور الحركة للتعبير عن آراء اعضائها ولتواجه التحديات المتسارعة التي تعصف بالساحة الدولية".