كلمات | Speeches

افتتاح مؤتمر الاستقلال وبناء الدولة الحديثة

كلمة د. محمد صباح السالم الصباح
في افتتاح مؤتمر
((الاستقلال وبناء الدولة الحديثة))

29 مارس 2011

الأخت الفاضلة رئيسة المؤتمر ،،،

الأخوات والأخوة الضيوف والحضور ،،،

أود بدايةً أن أنتهز هذه المناسبة لأجدد صادق مشاعر التهاني والتبريكات لكم جميعاً بمناسبة احتفالاتنا بالعيد الخمسين للاستقلال ، والذكرى العشرون للتحرير ، وذكرى مرور خمس سنوات على تولي سيدي حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر ،حفظه الله ورعاه، مقاليد الحكم ، مجددين لسموه عهد الولاء والطاعة لخدمة هذا البلد العزيز والسمو بشأنه إلى أعلى المراتب .

الحضور الكريم ،،،

إن اختيار ((الاستقلال وبناء الدولة الحديثة)) عنواناً لهذا المؤتمر الهام يعطي بعداً عميقاً بأن استقلال الدولة عن الحماية البريطانية بموجب اتفاقية 1899 لم يكن في يوم من الأيام هو الإيذان الفعلي بالمضي في بناء الدولة الحديثة بل على النقيض من ذلك ، فالاستقلال الذي تم رسمياً في 19 يونيو 1961 إنما جاء تعبيراً حقيقياً وتتويجاً صادقاً لمسيرة الإمارة في البناء والتحديث والوصول إلى مرحلة النضج والتأهيل للاعتماد على النفس في البناء واستكمال عناصر وأسس مقومات الدولة الحديثة ، والذي نجد تعبيره في الكلمات الخالدة التي نطق بها المغفور له بإذن الله الشيخ عبد الله السالم الصباح عندما صادق على دستور البلاد قائلاً ، واقتبس" رغبة في استكمال أسباب الحكم الديمقراطي لوطننا العزيز ، وإيمانا بدور هذا الوطن في ركب القومية العربية وخدمة

السلام العالمي والحضارة الإنسانية ، وسعياً نحو مستقبل أفضل ينعم فيه الوطن بمزيد من الرفاهية والمكانة الدولية ، ويفيء على المواطنين مزيداً كذلك من الحرية السياسية ، والمساواة ، والعدالة الاجتماعية ، ويرسي دعائم ما جبلت عليه النفس العربية من اعتزاز بكرامة الفرد ، وحرص على صالح المجموع ، وشورى في الحكم مع الحفاظ على وحدة الوطن واستقراره  " انتهى الاقتباس .

استكمال أسباب الحكم ... وسعياً نحو مستقبل أفضل كلمات نيرة تنطوي على معان عميقة ، ونستنتج منها حقائق جلية بأن الاستقلال لم يكن نقطة الانطلاق إلى بناء الدولة الحديثة بل جاء تواصلاً واستكمالاً لمسيرة طويلة وضع لبناتها الأولى الشعب الكويتي بجميع مشاربه وأرسى قواعدها الراسخة مؤسس الدولة الحديثة المغفور له بإذن الله الشيخ مبارك الكبير .

الحضور الكريم ،،،

إن البناء فعل حي ومتواصل ويحقق أهدافه وتعبيراته من خلال التفاعل الحيوي والخلاق بين الإنسان وبيئته المحيطة ، إن تركيز الدولة ومنذ بواكير نهضتها على الاستثمار في الإنسان الكويتي باعتباره أداة التنمية وغايتها هو ما يضع الدولة في المكانة البارزة على خارطة التنمية البشرية ، وان المجتمعات ما هي إلا تمثيلاً وانعكاساً حقيقياً لمجموع أفرادها ، فمتى ما كان هذا الفرد فاعلاً ، قيميّاً وأخلاقياً وإنسانيا وحضارياً مع واقعه المعاش ، انعكس ذلك تميزاً ورفعةً على مجتمعه .

إن هذه القامات العالية التي اختارها المؤتمر لتكريمها هي رموز لمجتمع كامل جبل على الخير والعطاء ، وان ما قدمته تلك الرموز الخالدة سواء لأبناء جلدتها أو للأشقاء والأصدقاء ينم عن قمة المشاعر الإنسانية ونبل عطاؤها ، فتحية إجلال وإكبار لكل الأهرامات الشامخة التي أسهمت في بناء التراكم الإنساني والحضاري للدولة .

الحضور الكريم ،،

إننا وفي هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها منطقتنا العربية والخليجية وفي ظل ما يعتري بعض جوانبها من أجواء سياسية مشحونة ناتجة عن بعض الأحداث والاستدعاءات الدخيلة على نسيجنا الاجتماعي في الخليج العربي ، أحوج ما نكون فيه إلى استذكار العبر والدروس من معين وارث رموزنا وشخوصنا التاريخية التي أفنت سني عمرها في الحفاظ على دولنا ومجتمعاتنا قوية ومحصنه ، مستذكرين بكل الإجلال الشهداء الأبرار الذين ضحوا بأنفسهم رخيصةً من أجل أن يكون هذا الوطن آمناً مصاناً ،، فلنكن جميعاً بارين لعهد ذلك الجيل الشامخ ، وأن نواصل مسيرتهم الوضاءة في البناء والأعمار .

لقد استودع المولى عز وجل هذه الأرض الطيبة وديعة ثمينة ،، وديعة البذل والعمل والعطاء ، وهيئ لها من الرجالات العظام من حافظ عليها ورعى مسيرتها المظفرة ، وعلينا اليوم الوفاء لهذه الوديعة الغالية وتعهدها بالعناية والاهتمام .

ختاماً ، لكم جميعاً كل الشكر والعرفان وللجمعية التاريخية الكويتية والقائمون عليها كامل التوفيق والسداد ،،

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،