كلمات | Speeches

الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى المستقبل

 كلمة
 د. محمد صباح السالم الصباح
 في الاجتماع الوزاري السادس لمنتدى المستقبل
 
مراكش – المملكة المغربية
2-3 نوفمبر
2009

 

السادة رؤساء الاجتماع ,,,
السيدات والسادة الحضور ,,,

اسمحوا لي في البداية أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان للمملكة المغربية على الإعداد الجيد لهذا المؤتمر وعلى كرم الضيافة وحسن الاستقبال. ولا شك في إن اختيار المغرب للمرة الثانية لاستضافة المنتدى بعد دورته التأسيسية الأولى لهو خير دليل على الدور الفعال والبنّاء والنشط الذي تقوم به في المنطقة.

السادة رؤساء الاجتماع ,,,
السيدات والسادة الحضور ,,,
 
ينعقد اجتماعنا اليوم في ظل بيئة عالمية غير مستقرة أمنياً واقتصادياً علاوة على تحديات ومخاطر عالمية خطيرة وملحة تواجه المجتمع الدولي وأهمها التغير المناخي, ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية وارتفاع أسعار الطاقة, وهذه التحديات والمخاطر مجتمعة مسئولة عن تخلف كثير من الدول النامية والدول الأقل نمواً عن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
   
هذه التحديات بالإضافة إلى التحديات الأمنية كالإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل وانتهاكات حقوق الإنسان تمثل تهديداً للسلم والأمن الدوليين وتتطلب مواجهتها التعاون والعمل معاً والتنسيق من خلال منتديات كمنتدى المستقبل للحوار وتبادل الآراء والخبرات بين مجموعة الدول الثمان ودول منطقة الشرق الأوسط.

السادة رؤساء الاجتماع ,,,
السيدات والسادة الحضور ,,,

انطلاقا من إيمان دولة الكويت بأهمية التعاون المشترك وفتح أفق أوسع للشراكة والتكامل فقد بادرنا منذ حصولنا على الاستقلال في عام 1961 بإنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية وهو ثاني أقدم صندوق إنمائي في العالم بعد صندوق النقد الدولي لتقديم المساعدات التنموية للدول النامية, فالصندوق الكويتي مول المئات من مشاريع البنية التحتية في أكثر من مائة دولة وصلت قيمتها إلى أكثر من 14 مليار دولار حيث فاق حجم تلك المساعدات 0.7% من الدخل القومي المتفق عليها دوليا حيث بلغت النسبة 1.31% وهي نسبة تفوق ما تخصصه الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCED.

بالإضافة إلى ذلك تقدم دولة الكويت العديد من المساهمات والتبرعات الطوعية للعديد من المنظمات والوكالات الدولية المتخصصة والهيئات والصناديق الإقليمية للتخفيف من آثار الكوارث والأزمات الإنسانية أينما حدثت, بالإضافة إلى الاستجابة للعديد من المنظمات وفقاً لمناشداتها التي تطلقها تجاه ما تتعرض له الدول من كوارث وأزمات.

كما خصصت الكويت مبلغ 300 مليون دولار لمكافحة الفقر في أفريقيا عن طريق البنك الإسلامي للتنمية, وبمبادرة من حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ / صباح الأحمد الجابر الصباح – حفظه الله ورعاه – تم إنشاء "صندوق الحياة الكريمة" برأسمال وقدره 100 مليون دولار لمساعدة الدول النامية على مواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتحسين إنتاجها الزراعي، وذلك إيماناً عميقاً بإيلاء الأمن الغذائي الإهتمام المناسب وتحديد موقعه الملائم من استراتيجيات التعامل الجاد والإستباقي لقضايا كالمجاعة وسوء التغذية والفاقة. ولنا، على سبيل المثال، في ارتفاع عدد من يعانون من الفاقة في العالم العربي من 19.8 مليون في 1990-1992 إلى 25.5 مليون في الأعوام 2002-2004 وفقاً لما ورد في تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2009 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، دافعاً أكيداً لحشد الجهود والمساعي للنظر في كافة سبل معالجة كل ما من شأنه التأثير على الأمن الإجتماعي للمجتمعات والإستقرار السياسي للدول.

السادة رؤساء الاجتماع ,,,
السيدات والسادة الحضور ,,,
     
مما لا شك فيه أن دول المنطقة ومنذ الاجتماع الأول لمنتدى المستقبل قبل 5 أعوام قد شهدت تطورا ايجابية على جميع الأصعدة عكست مدى التزام هذه الدول بإجراء الإصلاحات الضرورية للتطور.

أما دولة الكويت, ويقيناً منها بالحكم الرشيد وأهمية الإستمرار في إرساء قواعده وتثبيت مفاهيمه بتبني الرؤى الإستراتيجية الملائمة والعمل بشفافية على تلبية مطالب تحقيق أهدافها بتفعيل القوانين والحفاظ على سيادتها، فقد واصلت مسيرة الإصلاحات في عدة مجالات أساسية إيماناً منها بأن الإصلاحات عملية متواصلة لا يمكن تحديدها بإطار زمني أو فرضها دون مراعاة لظروف المجتمع.

وخير دليل على ذلك هو تبوؤ الكويت المرتبة الأولى على مستوى العالم العربي في التنمية البشرية وفق تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للتنمية الإنسانية العربية لعام 2009, حيث سجلت أعلى المعدلات عربياً في مجالات التربية والتعليم, والصحة والحريات العامة ومنها حرية الرأي والتعبير.

كما حلّت الكويت في المركز الـ33 عالمياً في تقرير التنمية البشرية لعام 2009 الصادر مؤخراً عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية (UNDP), والذي صنّفها من ضمن الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جداً, إضافة إلى ذلك تسعى الحكومة الكويتية بجهد إلى استكمال انجاز جميع الأهداف الإنمائية للألفية قبل موعدها المستهدف في عام 2015.

وفي جانبٍ مُتَّصل، وبالإضافة إلى تبوؤ دولة الكويت المرتبة الأولى عربياًّ في تقرير التنمية البشرية ، فلقد سجلت المرتبة الأولى عربياًّ في مؤشر المساواة بين الجنسين، وما أدل على ذلك من فخر الكويت بإنجازات المرأة الكويتية فبعد إقرار حقوقها السياسية في عام 2005, ومشاركتها للمرة الثانية في الترشيح تمكّنت 4 سيدات من الدخول إلى البرلمان عام 2009 بما يشكل 8% من مجموع عدد أعضاء البرلمان الكويتي, باحتلالهن مراكز متقدمة وحصولهن على نسب عالية من التصويت, هذا بالإضافة إلى مشاركة المرأة الكويتية بفاعلية في الترشيح والتصويت في انتخابات المجلس النيابي والمجلس البلدي وتبوئها للعديد من المراكز القيادية في الدولة، كما احتلت المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط في حرية الصحافة وفقاً لتقرير منظمة مراسلون بلا حدود لهذا العام, كما احتلت المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط في حرية الصحافة وفقاً لتقرير منظمة مراسلون بلا حدود لهذا العام.

السادة رؤساء الاجتماع ,,,
السيدات والسادة الحضور ,,,

على الرغم من حصول تقدم وتطور اقتصادي مهم في معظم الدول العربية نتيجة للإصلاحات الهيكلية التي أدخلت على اقتصادياتها إلا أن الأوضاع السياسية والأمنية مازالت تبعث على القلق الشديد وتشكل تهديداً للمكتسبات التي تحققت. فالقضية الفلسطينية مازالت من دون حل منذ أكثر من ستة عقود, بسبب المواقف المتعنتة للحكومة الإسرائيلية التي ترفض الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والمواثيق والأعراف الدولية.

وفيما يتعلق بالوضع في العراق فإن الكويت لم تدخر جهداً في دعم الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لمساعدة العراق على مواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية بما يؤدي إلى الحفاظ على وحدته وسلامته الإقليمية ليعيش بسلام وأمن مع نفسه ومع جيرانه.

إن الأمن والتنمية مفهومان متلازمان ومترابطان يصعب تحقيق إحداهما دون الآخر، لذا نتابع بحذرٍ شديد الدعوات المشبوهة لنشرالتمييز والعنصرية وكراهية الآخر والتي تتعارض وكل الشمائل الإنسانية والقيم السامية للديانات السماوية السمحاء بما فيها ديننا الإسلامي الحنيف دين السلام والتسامح.إننا نؤمن بأن السلام والتنمية
وحقوق الإنسان والديمقراطية بما تقدمه من مفاهيم تغليب لغة الحوار والتسامح وقبول الآخرلتمثل الدعائم والأسس اللازمة للأمن والرفاه فهي مسائل مترابطة يعزز بعضها الآخر، ولا يمكن الحديث عن الأمن والاستقرار دون تنمية حقيقية على كافة المستويات.
   
وفي الختام , آمل أن تتكلل فعاليات منتدانا هذا بالتوفيق والنجاح إيماناً بأهمية ما نصبو إليه جميعاً من تعزيز الحوار وسبل التواصل والتعاون بين الدول الثمان ودول الشرق الأوسط.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,