كلمات | Speeches

مؤتمر وحدة الخليج والجزيرة العربية

كلمة د. محمد صباح السالم الصباح
في مؤتمر وحدة الخليج والجزيرة العربية
 24 يناير 2011

الكويت

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى صحبه ومن والاه، وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب.

السادة الحضور اخواني واخواتي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بادى ذي بدء اود ان اوجه الشكر الخالص الى اخي فهد البذال، والاخوة القائمين على هذا المؤتمر الذي يحمل عنوان عزيز وقريب الى قلوبنا وهو وحدة الخليج والجزيرة العربية، ويأتي في وقت تحتفل فيه الكويت بثلاث مناسبات، المناسبة الاولى مرور خمسين عام على استقلال الكويت، والمناسبة الثانية مرور عشرين عام على تحرير الكويت من الاحتلال العراقي الغاشم، والمناسبة الثالثة هي مرور ثلاثين عام على ولادة مجلس التعاون الخليجي الذي ولد عام 1981، ولذلك اتت هذه المبادرة في عقد هذا المؤتمر في هذا العنوان وفي هذه السنة كي نحتفل بهذه الامور الثلاث.

فبارك الله في اخوانك الذين عملوا جاهدين انشالله لانجاح هذا المؤتمر والذي سيحاكي بلا شك مستقبل ابناء امتنا وابناء بلدنا، نحن نحتفل وبنفس الوقت مدركين لما يحدث حولنا وفي عالمنا الاوسع في امتنا العربية من تحديات واحباط شديد ومن مخاطر تحيط امتنا العربية، دول تتمزق، شعوب تنتفض، طوائف تتصارع، وحقوق تضيع. ويقف المواطن العربي على هضبة من التاريخ ويتساءل. هل بأمكان هذا النظام ان يحاكي معاناتي في معيشتي، صحتي، تعليمي، ومستقبلي هل بأمكان هذا النظام ان يوفي الحياة الكريمة والكرامة الانسانية للمواطن العربي. هذه الاسئلة الوجودية هي قائمة وماثلة في جميع اللقاءات التى يجتمع بها قادتنا، قادة دول مجلس التعاون الخليجي، بارك الله فيها، هذه الاسئلة تراودهم بشكل مستمر ويمكن تلخيصها في سؤال واحد: كيف نحافظ بل نعزز امن ورفاه وهوية شعبنا الخليجي؟ وانا اقول هذا الكلام وانا في موقع المسؤولية ، واراه في ام عيني، في جميع اجتماعات قادتنا في كيفية المحافظة على هذا الكيان ونسانده ونقويه، كي يصمد في وجه التحديات. ونحن نجتمع في هذه الندوة التى تضم مجموعة خيرة من ابناء الوطن الخليجي الكبير ومن دول مجلس التعاون ومن اصدقاءنا في اليمن، ونحن مدركون بأن الاوراق التى ستقدم وسيتم البحث فيها ستأخذ ابعاد فكرية نأمل ان نستفيد منها نحن كواضعين للسياسات وان نحاكي بعضنا البعض فيما يواجهنا من تحديات في المستقبل وذلك ضمن هذا الاطار الفكري الذي تطرح فيه القضايا بهذه الندوة.

اود ان اطرح على اخواني المحاورين والباحثين ثلاثة متغيرات كونية كما اراها ونحن في دول مجلس التعاون نعد الخطط  لمواجهة تحديات لم تكن موجودة خلال 30 عام منذ ولادة مجلس التعاون، التغير الاول وهو التغير في محورية القوى الدولية فمنذ الحرب العالمية الثانية حقيقة والعالم دخل في نظام ثنائي القطبية بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي واستمر من 1945 الى سقوط حائط برلين. وبسقوط هذا الحائط انتقلنا من نظام ثنائي القطبية الى نظام احادي القطبية وسادت الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1991 الى عامننا هذا.

ولكن الان نرى ان نظام احادي القطبية اصبح لا يستطيع ان يستمر بل نرى ان بوادر دخول العالم في نظام تعدد القطبية، ونرى ذلك في ثلاثة شواهد حديثة، الشاهد الاول هو الصين هذا التنين الصيني بدأ ينمو واصبح لديه يد قوية على مقود قيادة العالم، كما نرى ان الولايات المتحدة والرئيس الامريكي اوباما ومن الهند يعلن بأن الولايات المتحدة تدعم دخول الهند كدولة دائمة العضوية في مجلس الامن، وهذا تغير جذري في مفهوم القيادة العالمية، بل نفتخر ونعتز بأن العالم ادرك القوة الاقتصادية الكبرى لدى بعض دولنا واخص المملكة العربية السعودية التى تم دعوتها لتكون جزء من مجموعة العشرين او كما تسمى (جي 20 ) وان تضع وتساهم في صياغة المستقبل الاقتصادي في العالم، فلذلك بدأنا نرى هذا التحول من الثنائي ثم الاحادي والى الان المتعدد القطبية وكيف نحن في دول مجلس التعاون ممكن ان نصيغ سياساتنا كي نستفيد من هذا التحول في محورية القرار الدولي وهذا هو المتغير الاول.

الأمر الأخر وهو التغير في مفهوم الأمن القومي والخطر الوجودي فالسابق ومنذ 30 عام عندما نعقد المؤتمرات، كنا نتكلم عن الخطر الوجودي وهو الصارع النووي او الصراع العسكري وقيام حرب نووية بين الدولتين الكبرتين في العالم، ويفنى البشر او تنتهي الحياة كما نعرفها ولكن بدأت تتغير مفاهيم الخطر الوجودي فاصبحت المخاطر التى تعترض الدول ليست بالصراع النووي فحسب بل اصبحت هناك مخاطر الصراع الطائفي والمذهبي والعرقي، كما نراه في بعض الدول، فنادرا ما يعقد مؤتمر دولي حول الامن ولا يتحدث عن الخطر البيئي الذي قد يكون خطر وجودي، ونحن نعرف انه بعد 30 او 40 عام هناك دولة اسلامية ستختفي من الوجود وهي جزر المالديف، ستغرق تحت البحر نتيجة لارتفاع مستوى المياه او كما يسمى بالتغير المناخي، ونحن لدينا في الكويت هاجس كبير كذلك من المفاعل النووي الايراني، اذا لا قدر الله، بدأ يعمل واصبحت هناك مشكله او خلل في هذا المفاعل ونتج عنه كارثة كما حصل في اوكرانيا في مفاعل (تشرنوبل). فماذا سيكون الوضع عندنا؟ ستدمر بيئتنا البحرية وسيسمم البحر ويصبح علينا خطرا قويا، وهذا من ضمن امور التحدي البيئي او المخاطر البيئية، كذلك نرى من ضمن مفاهيم الخطر على الدول، مثل الامراض، والعياذ بالله، مرض الايدز والملاريا. وكذلك ما يسمى الآن بالارهاب وهي الحرب الغير تقليدية، هذه كلها تغيرات في مفاهيم ما هو الخطر الوجودي وما هو مفهوم الامن القومي والذي يأخذ الان صيغة لم يأخذها من قبل 30 عام وهذا مفهوم جديد.

واما التغير الثالث يتعلق في التغيير الديموغرافي والخطر على الهوية القومية فنحن في دول مجلس التعاون اصبحنا اقليات بسبب الاستيراد المفرط للعمالة الوافدة، ولكن هذا قد يمثل خطر امني وليس خطرا على الهوية، ولكن عندما ننظر الى الارقام وننظر الى نسبة العمالة العربية من العمالة الوافدة نراها انخفظت من 72% من عام 1975 الى 32% في 2005 وهذا انخفاظ رهيب خلال 30 عام وهو بلا شك سيمثل تحدي ثقافي على هويتنا الاسلامية وهويتنا العربية، وهذا يستدعي منا جميعا ونحن نناقش قضية وحدتنا الخليجية، نناقش كيف بأمكاننا ان نضع السياسات التى تواجه هذا الخطر على الهوية الاسلامية والعربية في بيئتنا الخليجية الواسعة.

اخواني، انا طلب مني القاء كلمة افتتاحية وترحيبية ولكن نظرا للتواجد الفكري في هذه القاعة اردت ان اشارك معكم بعض الافكار والهواجس التى تراودنا نحن المسؤولين في مجلس التعاون، وان تساعدونا وتعينونا في بلورة وصياغة مستقبل افضل في بلادنا ولشعوبنا.

بالختام اتمنى لكم التوفيق ونجاح المؤتمر انشاءلله، وان يوفقكم لما يحبة ويرضاه وان يكون داعم ومساند للعمل الرسمي ونريد المزيد من هذه المؤتمرات، ولتكن هناك افكار قد لا تكون جميعنا متفقين عليها ولكن لا يضير ان تكون المناقشات مفتوحة لانه لا يمكن وبوجود هذه الوجوه الصادقة المؤمنة بوحدتنا الخليجية ان لا يكون هناك رأي موجه من قلب صادق.

ولذلك اخ فهد البذال، اريد ان اختم بما قالة جدك شاعرنا مرشد البذال رحمة الله لوالدي رحمة الله حينما قال
( من لا يعرف الحق ماله ضمير، مير ابا العفو منكم والسموحة شمام)
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.