الأخبار | News

محمد الصباح في فلورنسا: نحفظ لكم العرفان وتجمعنا الحرية والديموقراطية

italy_october_2011_-_b.jpg 

6 أكتوبر 2011

أكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح، أن الروابط الوثيقة التي تربط مدينتي الكويت وفلورنسا، إنما هي روابط بين الشعوب، تتعدى المسؤولين والموظفين، مذكراً بهذا الصدد بالمثال المتميز الذي ضربته مدينة فلورنسا في التضامن بالوقوف إلى جانب العدل والحرية إبان الغزو العراقي.

كلام الشيخ محمد جاء في مستهل كلمته التي ألقاها على هامش ترشيحه للحصول على الدكتوراه الفخرية من جامعة بيروجا وتقليده وسام «أسد مارزوكو»، لدوره في تعزيز الروابط.

وأضاف الشيخ محمد أن «الكويت لن تنسى أبداً هذا الدعم وتلك المساندة، حيث ستحتفظ دوماً بالعرفان لشعبكم الذي نقاسمه قيم الحرية والديموقراطية».

وشدد على ضرورة المضي قدماً في بناء وتعزيز علاقات الصداقة وجسور التعاون، معرباً عن رغبة الكويت، كأحد أكبر المستثمرين العالميين، في الاستثمار في إيطاليا.

وقال إن مشكلات إيطاليا الاقتصادية الراهنة إنما هي مشكلات تشمل منطقة اليورو والاقتصاد العالمي، ولا تعكس دعائم الاقتصاد الإيطالي القوية والصلبة، مؤكداً أن الكويت تولي أهمية كبيرة، خصوصاً لإيطاليا، وتبحث عن فرص استثمار بعيدة المدى فيها.

وأشار إلى عمق العلاقات الثنائية في كل المجالات، مشدداً على دور جمعية الصداقة الإيطالية الكويتية وجهود رئيسها فاني.

وكان الشيخ محمد قد استهل كلمته بعبارات إيطالية تعكس سعادته بالتواجد في فلورنسا، ولاقت إعجاباً كبيراً بين الجمهور، وقال «الجائزة شرف منح لي ولبلدي اعتز به».

وأعرب عن تقديره الكبير لمكانة فلورنسا، بحضارتها وجمالها الخلاب أمام حفاوة الحضور، مقتبسا عبارة مأثورة للإسكندر الأكبر «لقد أتيت ورأيت فعشقت» فلورنسا وبلدكم وشعبكم.

بدوره، اعتبر وزير خارجية إيطاليا فرانكو فراتيني منح الدكتوراه الفخرية من جامعة بيروجا لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح، تقديرا لدوره الدبلوماسي الكبير على الساحتين الإقليمية والدولية، وفي تعزيز الصداقة التي تتطلع إيطاليا إلى تطويرها.

وقال فراتيني في تصريح لــ«كونا» بهذه المناسبة إنه ساند شخصيا ترشيح الشيخ الدكتور محمد الصباح للحصول على الدكتوراه الفخرية في نظم الاتصال والعلاقات الدولية.

تبادل وجهات النظر

وأضاف فراتيني، الذي اصطحب الشيخ الدكتور محمد الصباح في الحفل الأكاديمي، حيث يعقدان اجتماعا جانبيا، أنه يرى أيضا في هذه المبادرة العلمية الرفيعة تتويجا لفترة مثمرة في العلاقات الثنائية بين إيطاليا والكويت، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، شدد على «أهمية تبادل وجهات النظر مع جميع الشخصيات الفاعلة في الآليات الإقليمية بمنطقة الخليج، خصوصا الكويت» التي قال إنه يقدر كثيرا التزامها المتميز في تعزيز العلاقات مع إيطاليا على جميع المستويات، ودورها النشط الذي تقوم به داخل مجلس التعاون الخليجي.

وفي هذا الصدد، أعرب وزير الخارجية الإيطالي نائب رئيس المفوضية الأوروبية السابق عن أمله بأن «يتقدم مجلس التعاون بمزيد من الخطوات في بناء علاقاته مع الاتحاد الأوروبي والارتقاء، في الوقت ذاته، بدوره في إدارة الأزمات الإقليمية» بدعم من الكويت.

جائزة رمزية

وأقيم حفل رسمي في إحدى قاعات القصر التاريخي، يتصدره رئيس المجلس البلدي أوجينيو جاني مع رئيس جمعية الصداقة فاني، ومستشار رئيس الحكومة كابوانو، لتسليم الجائزة الرمزية الرفيعة إلى د.محمد الصباح والوفد المرافق، وعلى رأسهم سفير الكويت في إيطاليا الشيخ جابر الدعيج، ومدير إدارة مكتب نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ الدكتور أحمد الناصر، وسفيرا الكويت في البوسنة والهرسك محمد فاضل خلف، واليونان رائد عبدالله الرفاعي.

ورحب فاني بكلمة، مستهلا الحفل الحاشد، بالشيخ الدكتور محمد الصباح، مبينا أن مدينة فلورنسا، وهي في عنفوان تألقها وازدهارها، مركز لعصر النهضة والعلوم والاكتشافات، عرفت وجود الكويت، كما تسجل إحدى الخرائط الأقدم ويضمها القصر في قاعة «خريطة العالم» التي تعود إلى القرن الـ 15ميلادي، والتي توقف عندها خلال جولته، مرجعا إلى ذلك التاريخ القديم علاقة فلورنسا بالكويت.

ميلاد جمعية الصداقة

وقال إن العلاقة ربطت فلورنسا والكويت في لحظة درامية عصيبة في تاريخ هذا البلد العربي، حيث شهدت فلورنسا بعد بضعة أيام من الغزو العراقي ميلاد جمعية للصداقة الإيطالية - الكويتية «بمبادرة شعبية عفوية للتعبير عن التضامن العملي الملموس والداعم لقضية الكويت العادلة».

وبدوره، رحب رئيس المجلس البلدي جاني بالشيخ محمد، والضيوف الكويتيين، مثنيا بشكل خاص على دور رئيس جمعية الصداقة النشط والمتواصل طوال عقدين في تعزيز العلاقات المتميزة بين فلورنسا والكويت.

وأشار إلى ما شهدته علاقات فلورنسا بالكويت منذ تحريرها من مبادرات وفعاليات مهمة، حيث ظلت فلورنسا - بمكانتها - منصة عالية لقضايا الكويت في إيطاليا وأوروبا والمحافل الدولية، مثل تبنيها الدفاع عن حقوق الأسرى، وكذلك محفلا للعلاقات السياسية والثقافية والاقتصادية والتواصل بين الشعوب.

وشدد جاني على تقارب القيم والمبادئ في مواقف الكويت العديدة لمصلحة الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان، وكذلك في الأوقات العصيبة في التصدي للإرهاب العالمي ليجعل منها مثالا.

من جانبه، أعرب مستشار رئيس الوزراء الإيطالي البروفيسور أنطونيو كابوانو باسم الحكومة عن الاعتزاز بمنحه هذه الجائزة التقديرية التي تقتصر على الشخصيات الإيطالية والعالمية التي يشرفون بصداقتهم مدينة فلورنسا.

الكويت مثال

وأشار كابوانو إلى مكانة فلورنسا العظيمة، ليست كتراث ثقافي وحضاري لإيطاليا وحدها، بل والعالم أجمع. وشدد على المكانة الكبيرة للكويت، على الرغم من صغرها الجغرافي، مشددا على ما تمثله كنموذج كبير للديموقراطية المكتملة في العالم العربي.

وقال إنه بفضل مكانة الكويت كمنارة للحياة الديموقراطية بوسع العالم العربي الذي يعيش ربيعه الراهن، أن يجني على هدى الريادة الكويتية ثمار طموحاته وتطلعاته نحو الحرية والكرامة «حيث تحيا الكويت بالفعل ربيعها العربي منذ استقلالها قبل 50 عاما».

المصدر: القبس