محاضرات | Lectures

عندما هوى الهرم

محاضرة د. محمد صباح السالم الصباح بعنوان "أكتوبر 2008: عندما هوى الهرم" في الجلسة الأولى من المؤتمر الدولي الثالث لكلية العلوم الإدارية في جامعة الكويت
16 ديسمبر 2008

الكويت 

 

عندما طلب مني د.راشد أن ألقي محاضرة في هذا المؤتمر الهام، لم أتردد إطلاقا وذلك لعدة أسباب،

 أولا: إن أية دعوة أتلقاها للعودة إلى الحضن الدافئ حضن جامعة الكويت هي محل فخري واعتزازي، فأنا وإن كنت قد خرجت من الوسط الأكاديمي لكن هذا الوسط لم يخرج مني، فاسمحوا لي أن أنزع عني ردائي السياسي وأرتدي الثوب الأكاديمي وأخاطبكم كواحد منكم.  فالأفكار التي سأطرحها اليوم لا تعبر بالضرورة عن موقف الحكومة الكويتية وإنما تمثل اجتهاداتي الشخصية.

ثانيا: إن موضوع المؤتمر في هذا الوقت هو في غاية الأهمية لأنه يتحدث عن التنافسية في عالم متغير.
التنافسية… هذه الفرضية التي تمثل العمود الفقري في هرم الفكر الاقتصادي الكلاسيكي الحديث، وهي الفرضية التي بنيت عليها أغلب النماذج الاقتصادية الحديثة مثل نماذج التوازن العام Computable General Equilibrium Models ونماذج الاقتصاد القياسي Econometric Models or Stochastic التي تستخدم حاليا وبإيمان شبه مطلق في مخرجاتها من قبل مؤسسات Bretton Woods: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية.

 ثالثا: عندما انهارت قبل شهرين أسواق المال حول العالم لم يمثل هذا الانهيار ضربة قوية للمتعاملين والسياسيين فحسب بل شكل صدمة قاسية لمن كان يؤمن بتنافسية الأسواق وكفاءتها المطلقة ويؤمن في عقلانية ورشادة المتعاملين في هذه الأسواق الحرة من مستهلكين ومنتجين وأن كل قراراتهم مبنية على توقعات رشيدة (Rational Expectations ). فتحول الإيمان المطلق في المنظومة الفكرية  للهرم الكلاسيكي إلى تشكيك عميق في صحة فرضياته وعلى رأسها فرضية سيادة الأسواق التنافسية الحرة مما حدا بأشهر محافظ بنك مركزي أمريكي في القرن العشرين، Alan Greenspan، أن يقول:
I made a mistake in presuming that the self-interest of organizations, specifically banks and others, was such that they were best capable of protecting their own shareholders
وهنا بدأت أحجار الهرم في السقوط .

ماذا حدث:

قد يقول أي مراقب منصف أن ما يحدث حاليا هو نتاج طبيعي لانفجار فقاعة مالية (Financial bubble) وهو أمر تكرر حدوثه في التاريخ الاقتصادي الحديث، وعندما يقوم أي مهتم بالأمر بإدخال مصطلح الفقاعات الاقتصادية في محرك البحث Google سيحصل على 15 مليون موقع تقريبا، وأعتقد أن أفضل من كتب في تاريخ هذا الظاهرة هو المؤرخ الاقتصادي في جامعة MIT
Charles Kindleberger;  Manias, Panics, and Crashes
A History of Financial Crises

حيث استعرض اقتصاديات الفقاعات ابتداء من Tulipmania  في هولندا عام 1636 وهي المضاربة على بذور زهرة التوليب، مرورا بـSouth sea bubble  في انجلترا عام 1720 ، إلى فقاعات القرن العشرين (و من سخرية القدر أن مكتشف الجاذبية، اسحق نيوتن، قد خسر جزءا من ثروته في مضاربات أسهم شركة South Sea ).

فماذا حدث قبل شهرين؟  وكيف فشل نموذج الاقتصاد التنافسي الحر في التنبؤ بهذه الفقاعة؟

بدأت القصة في تعثر سوق الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي أقل من عام تحول هذا التعثر إلى أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة منذ انهيار بورصة نيويورك في أكتوبر من العام 1929.  ولم تفلح السياسات النقدية المكثفة والهجومية للبنوك المركزية في معظم الدول المتقدمة من تجنب هذه الأزمة، كما لم يمنع الضخ المركز للسيولة في أسواق النقد وكذلك التخفيض المتسارع في أسعار الفائدة من انهيار مؤسسات مالية ضخمة في الولايات المتحدة بدءا من إفلاس أكبر بنك استثماري في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو Bear Stearns.
وفي سبتمبر 2008 أي قبل ثلاثة أشهر تحولت عدوى الأزمة المالية الأمريكية لتصبح تسونامي مالي رهيب يجتاح جميع دول العالم.  ففي عالم معولم تتشابك وتتداخل فيه ليس أسواق السلع والخدمات فحسب بل المشاعر والهواجس أيضا، انتقل الهلع الذي أصاب السوق الأمريكية إلى جميع الأسواق العالمية، فجفت منابع الإقراض المالي وبدأت موجة بيع فوري في جميع أسواق الأسهم حول العالم وأصبحت القلاع المالية الضخمة من بنوك وشركات استثمار وشركات تأمين تترنح أمام هذه الموجة المالية المرعبة.  وبدأنا نرى الانتقال السريع لهذه العدوى من الاقتصاد المالي إلى الاقتصاد الحقيقي ومن الأسواق بشكل عام إلى قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها، فسارعت دول مثل ايسلندا وهنغاريا وأوكرانيا وبيلاروسيا وصربيا وباكستان إلى الطلب وبشكل عاجل وسريع من صندوق النقد الدولي IMF توفير قروض وسيولة لإنقاذ اقتصادياتها من الكارثة.

من المتوقع أن تؤدي هذه الأزمة إلى عزوف عام عن الاستثمار في الأسواق الناشئة و في الدول النامية بشكل عام، فمقدار الـ (spread) في مؤشر سندات الأسواق الناشئة (EMBI) قفز من 250 نقط أساس إلى 550 نقطة أساس خلال شهر سبتمبر فقط، مما يعكس درجة الخوف والحذر عند المؤسسات المالية العالمية من إقراض وتمويل العمليات في الأسواق الناشئة.
كما من المتوقع أن يشهد عام 2009 هروب كبير وحاد في رؤوس الأموال من الدول النامية باتجاه أسواق الدول المتقدمة. وقد يكون انخفاض العائد على سندات الخزينة الأمريكية إلى قرب الصفر مؤشر على الطلب الدولي الكبير لهذا الأصل المالي.
       
وعلى الرغم من عدم تورط الدول النامية في أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن ما نشهده الآن من انهيار في السلع الأولية والزيادة الحادة في تكلفة الاقتراض الخارجي وهروب رؤؤس الأموال الأجنبية من الأسواق الناشئة ينذر بمرحلة اقتصادية مدمرة للدول النامية والفقيرة منها بالذات، ومتوقع أن يشهد العام 2009 العديد من الانهيارات الاقتصادية للدول النامية، فقد توقع نائب رئيس البنك الدولي وكبير اقتصادييه Justin Lin مؤخرا أن تدخل الكثير من الدول النامية منطقة الخطر وأن يكتوي الفقراء في تلك الدول بصورة أشد من غيرهم بلهيب الأزمة المالية العالمية، كما توقع، Lin أن تنكمش اقتصاديات الدول المتقدمة بنسبة 0.1% ويتباطئ نمو الاقتصاد الدولي إلى 1% فقط في العام القادم، مما يعني أن أكثر من 160 مليون شخص في الدول النامية سيقذفون إلى هوة الفقر وأكثر من بليون شخص سيعيشون حالة الجوع وذلك حسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة العالمية FAO بـينمـــا يتوقـــع مــديـــر عام صندوق النقد الدولي IMF ، Dominique Strauss أن الأزمة الاقتصادية ستكون في العام القادم أسوء مما هي عليه الآن بحيث لن تتمكن أي دولة من الإفلات منها.

وقد لا تنفع الوسائل والأدوات الاقتصادية التقليدية في الخروج من هذه الأزمة، وما الحديث عن احتمال دخول الاقتصاد الأمريكي في "مصيدة السيولة" كما هو الوضع في اليابان إلا دليل على تنامي القلق في الأوساط الاقتصادية، فعندما يفقد المستهلك والمستثمر الثقة في الاقتصاد وتمتنع البنوك عن التمويل والإقراض ويصبح تخفيض سعر الفائدة غير ذي جدوى في تحفيز النشاط الاقتصادي، تفقد السياسة النقدية فعاليتها وتتجه الأنظار إلى وسائل أخرى.

وها نحن نرى الآن العديد من الدول وفي مقدمتها الولايات المتحدة تتخلى عن تحيزها الأيدلوجي ضد الفكر الكينيزي وبدأت تصمم سياسات مالية توسعية (فقد دعا استاذ Stiglitz ,Colombia  Josephإلى رصد تريليون دولار لتنشيط الاقتصاد الأمريكي) متجاوزة دعوات الحذر التي تطلق هنا وهناك بخصوص زيادة العجز في الموازنة العامة ومتجاهلة تحذيرات استاذ  Barro , Harvard Robert من خطورة الإنفاق الحكومي عن طريق زيادة العجز لأنه لن يكون فعالا بسبب التكافؤ الريكاردي Ricardian Equivalence.

ولم يقتصر هذا النهج في السياسة المالية التوسعية على الولايات المتحدة فقط حيث تبنت أغلب دول الاتحاد الأوروبي هذه السياسة، بل إن كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي ,IMF  Blanchard   Olivierدعا كل دول العالم إلى تخصيص ما نسبته 2% على الأقل من ناتجها المحلي الإجمالي لتحفيز الاقتصاد على المدى القصير من أجل منع الاقتصاد العالمي من الانهيار، فخصصت الصين ما نسبته 15% وكوريا 1% من الناتج المحلي الاجمالي لكي تستخدم في تمويل عمليات التوسع في برنامج الإنفاق العام، كما بدأنا نسمع عن برامج إنقاذ متعددة بدءا من صناعة السيارات في الولايات المتحدة إلى صناعة الأجبان في إيطاليا.

ولكن السؤال المطروح هنا هل هذه الوسائل والأدوات التقليدية كافية للخروج من الأزمة؟

لقد أثبتت أحداث شهر أكتوبر الماضي أن البناء الفلسفي لمنظومة الهرم الاقتصادي الكلاسيكي الحديث قد فشل في التنبؤ بالأزمة الاقتصادية وفشل أيضا في الحد من تداعياتها،و قد يكون التداخل والتشابك غير المسبوق في أسواق المال والعملات والسلع سببا أساسيا في ضعف الأدوات التقليدية في التأثير على المتغيرات الكلية.

فقد فشلت الوصفة التقليدية بضرورة زيادة أسعار الفائدة لتحفيز الادخار المحلي وجذب الاستثمار الأجنبي، فتقرير الـ UNCTAD لعام2008 ، يشير إلى أن أغلب الدول النامية الناجحة اقتصاديا استخدمت وسائل مبتكرة من مزيج متنوع مركب من تخفيض أسعار الفائدة وانتهاج سياسة صرف تنافسية لتحفيز الاستثمار المحلي، وبذلك فقد نجحت في تحقيق معدلات استثمار محلي أعلى من الاعتماد على رأس المال الأجنبي.
 كما أثبتت التجربة فشل الاعتماد فقط على التوجهات الكلاسيكية في تحديد دور السياسة النقدية في محاربة التضخم. وعليه يجب أن تأخذ السياسة النقدية دورها الكامل في توجيه التنمية الاقتصادية إلى القطاعات المنتجة وأن تكون المسؤول الأول عن وضع نظام إنذار مبكر يمنع نشوء فقاعات مالية أو على الأقل يقلل من حدتها.

وما الأزمات المالية في آسيا وأمريكا اللاتينية في أواخر التسعينيات إلا نموذج على فشل مبدأ الحرية المطلقة لحركة رؤوس الأموال في منع الانحراف الخطير والمستمر في أسعار الصرف أو في معالجة تراكمات العجز في الحساب الجاري.

أما بالنسبة للأزمة المالية الحالية فقد أعلن استاذ  Columbia ، Jeffery Sachs  عن انهيار النظام المالي العالمي وعن سقوط مؤسسات Bretton Woods ، كما أرجع رئيس البنك المركزي الأمريكي السابق Alan Greenspan مسؤولية الأزمة الحالية نتيجة إيمانه بكفاءة الأسواق التنافسية ورشادة المتعاملين، فتخفيف قيود منظومة الرقابة المالية على المؤسسات الاستثمارية أدى إلى انحراف وتهور تلك المؤسسات ودخولها في عمليات غير مسبوقة. فبدلا من أن تلعب هذه المؤسسات دورها التقليدي والمفترض في إدارة المخاطر، دخلت وبقوة في صناعة وإنتاج المخاطر عبر خلق ما يسمى بالمشتقات المالية أو كما سماها رجل الأعمال Warren Buffet بأسلحة الدمار الشامل المالية، حيث بلغت في العام 2003، 85 تريلون دولار، بينما مجمل التجارة العالمية لم يتجاوز الـ50 تريليون دولار، وأصبحت الإجابة على سؤال بسيط مثل، ماذا أملك؟ شبه مستحيلة.

على الرغم من أن اجتماع الـG-20 الذي عقد مؤخرا في واشنتون لم يبحث في أسباب انهيار نظام Bretton Woods ، إلا أن الحاجة باتت الآن أكثر إلحاحا لإعادة بناء النظام الاقتصادي العالمي على أسس ومبادئ وأفكار جديدة وخلاقة تعالج آثار الانهيار وتمنع تكراره مستقبلا، وهذا، بلا شك، يتطلب رغبة وإرادة سياسة جادة من قبل الدول المتقدمة بحيث تسمح للدول النامية بأخذ دورها في هذا البناء الجديد، فلا يمكن في ظل عالم معولم من مواجهة التحديات الحادة إلا عن طريق إيجاد حلول متعددة الجوانب، ولإصلاح النظام المالي العالمي،  أي إصلاح نظام Bretton Woods ، يتوجب أولا إصلاح مؤسسات هذا النظام وهي صندوق النقد الدولي IMF، والبنك الدولي The World Bank ومنظمة التجارة العالمية WTO.

فعلى صندوق النقد الدوليIMF التخلي عن المنهجية الجامدة والحلول المعلبة في مواجهة آثار الأزمة المالية العالمية على الدول النامية والتخفيف من اشتراطات (توافق واشنتون Washington Consensus). هذه الاشتراطات التي دعت اقتصادي بارز مثل Joseph Stiglitz لان يطالب بإنشاء منظمة جديدة لإقراض الدول النامية وذلك نتيجة للإخفاق المتكرر لسياسات صندوق النقد الدوليIMF مع الدول النامية، كما دعا هو وآخرون من الاقتصاديين البارزين إلى إعادة تفعيل فكرة الاقتصادي البريطاني Keynes التي أطلقها قبل 70 عاما والتي نادت بإنشاء عملة احتياطية عالمية بدلا من الاعتماد الكلي على الدولار وذلك لتخفيف حدة تقلبات أسعار العملات ومنع تفاقم الاختلالات في موازين المدفوعات.

وبالإضافة إلى ذلك يتوجب إعادة هيكلة نظام التمويل الدولي وإنشاء مؤسسات للرقابة المالية الدولية وتقييم المخاطر وان يتم التفكير جديا في فرض ضريبة Tax  Tobin وهي الفكــــرة التـي دعا لهــا استاذ Tobin ,Yale  Jamesعام 1978 لفرض ضريبة على معاملات أسواق العملات من أجل الحد من المضاربات الضارة وتوفير سيوله إضافية لمؤسسات Bretton Woods.
كما يجب على البنك الدولي حث الدول الغنية على الوفاء بالتزاماتها تجاه تحقيق الأهداف التنمـويـة لـلألـفـيــة والـتـي تـم إقـرارها في مونتري- المكسيك قبل ست سنوات والتي نادت بتخصيص 0.7% من الناتج القومي الإجمالي من أجل المساعدات الإنمائية، فمن غير المقبول أن تقدم الولايات المتحدة وأوروبا 3 تريليون دولار لإنقاذ مؤسساتها المصرفية في حين تفشل في توفير واحد على ألف من هذا المبلغ لمساعدة الدول الفقيرة على مواجهة الجوع والمرض.

وأخيرا، لا بد لمنظمة التجارة الدولية من محاربة النزعة الحمائية في مواجهة الأزمة الحالية وذلك من خلال التعجيل في إقرار نتائج جولة مفاوضات الدوحة، كما يجب منح حوافز مشجعة من أجل تحقيق زيادة كبيرة ومستدامة في إنتاج الغذاء في الدول النامية عن طريق تعزيز الاستثمارات وتطوير الإنتاج في القطاع الزراعي والنهوض بالتنمية الريفية وتكثيف البحوث الزراعية في هذا المجال.

وختاما دعوني، أيها الحضور الكريم، أستعرض معكم ما قامت به دولة الكويت من إجراءات وسياسات للتعامل مع هذه الأزمة والحد من تداعياتها:

- فترجمة لإيمان دولة الكويت بأهمية تحفيز النمو الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة للتخفيف من وطأة الفقر فقد أعلن سيدي حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه، في شهر ابريل من العام الجاري عن مبادرة لإنشاء صندوق للحياة الكريمة بمبلغ وقدره 100 مليون دولار من أجل مساعدة الدول المتضررة جراء ارتفاع أسعار السلع الغذائية وزيادة قدرتها على الإنتاج الزراعي.

- كما خصصت الكويت مبلغ 300 مليون دولار لمحاربة الفقر في القارة الافريقية وذلك عن طريق البنك الإسلامي للتنمية.

- وفي مجال المساعدات التنموية للدول النامية والدول الأقل نموا فقد بلغت نسبة الكويت في تلك المساعدات، وخلال العقود الثلاثة الماضية، 2% من إجمالي الناتج المحلي أي ما يقارب 3 أضعاف النسبة المتفق عليها دوليا وهي 0.7%، وفي هذا الصدد أود أن أشير إلى ما قام به الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية ومنذ إنشائه عام 1961 من جهود تنموية شملت على ما يزيد عن المائة دولة من الدول النامية وذلك من خلال تقديم قروض ومنح ميسرة لمشاريع البنى التحتية التي بلغ عددها حتى الآن 750 مشروعا غطت قطاعات مختلفة كالزراعة والنقل والاتصالات والطاقة والمياه والصحة والتعليم بقيمة إجمالية بلغت 14.5 مليار دولار، كما أن الصندوق، ومنذ إقرار هيئة الأمم المتحدة للأهداف الإنمائية للألفية في عام 2000، اتخذ إجراءات عدة من اجل دعم جهود الدول النامية في محاربة الفقر والجوع من خلال تشجيع الدول المستفيدة لمنح أولوية لتمويل مشروعات القطاعات الزراعية وتوفير المزيد من الخدمات في قطاعي الصحة والتعليم فضلا عن مشروعات المحافظة على البيئة.

- إن دولة الكويت، وانطلاقا من تحملها لمسؤولياتها الدولية والإقليمية في تحقيق التنمية والعمل على تعزيزها فقد دعت إلى عقد قمة عربية اقتصادية تلتئم في شهر يناير من العام القادم لتدارس مواضيع التنمية في الدول العربية، إضافة إلى بحث سبل مواجهة التحديات المستجدة إثر الأزمة المالية العالمية الراهنة، وستشكل النتائج التي سيخرج فيها المؤتمر ومتابعة تنفيذها، مسؤولية جماعية مشتركة لضمان الوصول إلى التنمية المستدامة المنشودة.

الحضور الكريم،

أتمنى أن تكون هذه المساهمة المتواضعة قد أفادت في توضيح أبعاد الصورة الكلية للأزمة المالية الراهنة، راجيا قبول خالص اعتذاري على الاطالة.

شكرا و وفقكم الله جميعا.